الواحدي النيسابوري
273
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقرئ : ( ولتكمّلوا ) بالتّشديد « 1 » ، وفعّل وأفعل يتعاقبان في أكثر الأحوال ، كما ذكرنا في « وصّى ، وأوصى » « 2 » . قوله : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ قال ابن عباس : لتعظّموا اللّه على ما أرشدكم إليه من شرائع الدّين . وقال كثير من العلماء : أراد به : التكبير ليلة الفطر « 3 » . وكان أبو سلمة وعروة وسعيد بن المسيّب يجهرون بالتّكبير ليلة الفطر ؛ لقول اللّه تعالى : ( وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ ) . وقال زيد بن أسلم في هذه الآية : يعنى : التّكبير يوم الفطر « 4 » . وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يعنى الرّخصة . 186 - قوله تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي . . . الآية « 5 » . قال الضّحاك : سأل بعض الصّحابة النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : أقريب ربّنا فنناجيه ، أم بعيد فنناديه ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقوله : فَإِنِّي قَرِيبٌ قال عطاء عن ابن عبّاس : قريب من أوليائي ، وأهل طاعتي . وقال أهل المعاني : يريد قربه بالعلم ؛ كما قال : ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ) « 6 » ، وقال : ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) « 7 » يريد : بالعلم « 8 » .
--> ( 1 ) وهذه قراءة أبى بكر عن عاصم وأبى عمرو - في بعض ما روى عنه ، - والحسن وقتادة والأعرج ؛ وقرأ الباقون بالتخفيف واختاره الكسائي ، على ما في ( تفسير القرطبي 2 : 305 ) و ( البحر المحيط 2 : 42 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 154 ) . ( 2 ) انظر ذلك فيما سبق عند تفسير الآية 132 من سورة البقرة ، صفحة ( 199 - 200 ) من هذا الجزء . ( 3 ) كما في ( تفسير القرطبي 2 : 306 ) و ( الدر المنثور 1 : 194 ) . ( 4 ) كما في ( تفسير الكشاف 1 : 249 ) و ( البحر المحيط 2 : 44 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 306 ) . ( 5 ) انظر ( تفسير الكشاف 1 : 249 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 313 ) و ( البحر المحيط 2 : 45 ) . ( 6 ) سورة المجادلة : 7 . ( 7 ) سورة الحديد : 4 . ( 8 ) أ : « يريد به العلم » .